أحمد بن محمد القسطلاني
448
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
على جهة الوجوب . وفيه إشارة إلى أنه لا يجتمع الوضيعة والتأجيل . فإن قلت : ما مطابقة الحديث للترجمة ؟ أجيب : بأن التقاضي ظاهر ، وأما الملازمة فمستنبطة من ملازمة ابن أبي حدرد خصمه في وقت التقاضي ، أو أن المؤلّف أشار بالملازمة هاهنا إلى ما رواه في الصلح بلفظ إنه كان له على عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي مال فلزمه انتهى . وبقية مباحث الحديث تأتي إن شاء الله تعالى في محاله . ورواة هذا الحديث الستة ما بين بخاري وبصري ومدني ، وفيه رواية الابن عن الأب والتحديث والإخبار والعنعنة ، وأخرجه المؤلّف في الصلح والملازمة ، ومسلم في البيوع ، وأبو داود والنسائي في القضاء ، وابن ماجة في الأحكام . 72 - باب كَنْسِ الْمَسْجِدِ وَالْتِقَاطِ الْخِرَقِ وَالْقَذَى وَالْعِيدَانِ ( باب كنس المسجد والتقاط الخرق ) بكسر المعجمة وفتح الراء جمع خرقة ( و ) التقاط ( العيدان ) بكسر العين جمع عود ( والقذى ) بفتح القاف والمعجمة ما يسقط في العين والشراب ، ثم استعمل في كل ما يقع في البيت وغيره إذا كان يسيرًا كالقش ونحوه . وفي رواية الأربعة القذي والعيدان ، وللأصيلي والقذى منه أي من المسجد والجار والمجرور مضمر في رواية غيره ومتعلق بالالتقاط . 458 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلاً أَسْوَدَ - أَوِ امْرَأَةً سَوْدَاءَ - كَانَ يَقُمُّ الْمَسْجِدَ ، فَمَاتَ ، فَسَأَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْهُ فَقَالُوا : مَاتَ . قَالَ : أَفَلاَ كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي بِهِ ، دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ - أَوْ قَالَ قَبْرِهَا - فَأَتَى قَبْرَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ . [ الحديث 458 - طرفاه في : 460 ، 1337 ] . وبه قال : قال : ( حدّثنا سليمان بن حرب ) بتصغير الأوّل وبالموحدة آخر الثاني الأزدي الواشحي بشين معجمة ثم حاء مهملة البصري قاضي مكة ( قال : حدّثنا حمّاد بن زيد ) هو ابن درهم الأزدي الحمصي البصري ( عن ثابت ) البناني ( عن أبي رافع ) نفيع بضم النون وفتح الفاء الصائغ التابعي لا الصحابي لأن ثابتًا لم يدركه ( عن أبي هريرة ) رضي الله عنه . ( أن رجلاً أسود أو امرأة سوداء ) وعند ابن خزيمة من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة بلفظ : امرأة سوداء من غير شك ، وبه جزم أبو الشيخ في كتاب الصلاة له بسند مرسل ، فالشك هنا من ثابت على الراجح ، وسمّاها لي رواية البيهقي أم محجن ( كان يقم ) أو كانت تقم ( المسجد ) بضم القاف أي تكنسه ، وفي بعض طرقه كانت تلتقط الخرق والعيدان من المسجد وبذلك تقع المطابقة بين الترجمة والحديث ، ( فمات ) أو ماتت ( فسأل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عنه ) أو عنها الناس ( فقالوا : مات ) أو ماتت ، وأفاد البيهقي في روايته أن الذي أجاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه ( قال ) عليه الصلاة والسلام ، ولأبوي ذر والوقت فقال : ( أفلا ) أئذا دفنتم فلا ( كنتم آذنتموني ) بالمد أي أعلمتموني ( به ) أو بها حتى أصلي عليه أو عليها ، وعند المؤلّف في الجنائز فحقروا شأنه ، ولابن خزيمة قالوا : مات من الليل فكرهنا أن نوقظك وحذف كانت بعد قوله كان يقم كحذف مؤنث باقيها الذي قدّرته للدلالة عليه ، ثم قال عليه الصلاة والسلام : ( دلّوني على قبره أو قال على قبرها ) على الشك ، ( فأتى ) رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( قبره ) ولابن عساكر قبرها ( فصلّى عليها ) وزاد الطبراني من حديث ابن عباس رضي الله عنهما وقال : إني رأيتها في الجنة تلقط القذى من المسجد ، وللأصيلي عليه وهو حجة على المالكية حيث منعوا الصلاة على القبر . وتأتي مباحث الحديث إن شاء الله تعالى في محاله . ورواته الخمسة ما بين بصري ومدني ، وفيه التحديث والعنعنة ، وأخرجه المؤلّف أيضًا في الصلاة والجنائز ، ومسلم وأبو داود وابن ماجة . 73 - باب تَحْرِيمِ تِجَارَةِ الْخَمْرِ فِي الْمَسْجِدِ ( باب ) ذكر ( تحريم تجارة الخمر في المسجد ) وتبيين أحكامه فيه ، فالجار والمجرور يتعلق بتحريم لا بتجارة ، وليس المراد اختصاص تحريمها بالمسجد لأنها حرام في المسجد وغيره ، أو المراد أن الإعلام بتحريم تجارة الخمر كان في المسجد كما هو ظاهر تصريح حديث الباب . 459 - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : لَمَّا أُنْزِلَتِ الآيَاتُ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي الرِّبَا خَرَجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْمَسْجِدِ فَقَرَأَهُنَّ عَلَى النَّاسِ ، ثُمَّ حَرَّمَ تِجَارَةَ الْخَمْرِ . [ الحديث 459 - أطرافه في : 2084 ، 2226 ، 4540 ، 4541 ، 4542 ، 4543 ] . وبه قال : ( حدّثنا عبدان ) بفتح العين المهملة وسكون الموحدة ابن عبد الله بن عثمان المروزي البصري الأصل ( عن أبي حمزة ) بالمهملة والزاي محمد بن ميمون السكري ( عن الأعمش ) سليمان بن مهران ( عن مسلم ) هو ابن صبيح بضم المهملة وفتح الموحدة أبي الضحى الكوفي ( عن مسروق ) هو ابن الأجدع الكوفي ( عن ) أُم المؤمنين ( عائشة ) رضي الله عنها ( قالت ) : ( لما أنزل ) بضم الهمزة وسكون النون وكسر الزاي ، ولأبي ذر وابن عساكر أنزلت ولابن عساكر أيضًا نزلت ( الآيات ) التي ( في سورة البقرة في الربوا ) بالقصر ، وإنما